الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
122
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ أي ثم جعلناك يا محمد على دين ومنهاج وطريقة . يعني : بعد موسى وقومه ، والشريعة : السنة التي من سلك طريقها أدته إلى البغية ، كالشريعة التي هي طريق إلى الماء ، فهي علامة منصوبة على الطريق من الأمر ، والنهي يؤدي إلى الجنة ، كما يؤدي ذلك إلى الوصول إلى الماء . فَاتَّبِعْها أي : اعمل بهذه الشريعة وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الحق ، ولا يفصلون بينه وبين الباطل ، من أهل الكتاب الذين غيروا التوراة اتباعا لهواهم ، وحبا للرئاسة ، واستتباعا للعوام ، ولا المشركين الذين اتبعوا أهواءهم في عبادة الأصنام إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي لن يدفعوا عنك شيئا من عذاب اللّه إن اتبعت أهواءهم . وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يعني . إن الكفار بأجمعهم متفقون على معاداتك ، وبعضهم أنصار بعض عليك وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ أي ناصرهم وحافظهم ، فلا تشغل قلبك بتناصرهم وتعاونهم عليك ، فإن اللّه ينصرك عليهم ويحفظك هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ أي هذا الذي أنزلته عليك من القرآن بصائر ، أي معالم في الدين ، وعظات وعبر للناس ، يبصرون بها من أمور دينهم وَهُدىً أي دلالة واضحة وَرَحْمَةٌ أي ونعمة من اللّه لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ بثواب اللّه وعقابه ، لأنهم هم المنتفعون به « 1 » . * س 8 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 21 إلى 24 ] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 )
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 126 - 127 .